الصالحي الشامي
60
سبل الهدى والرشاد
الثاني : روى الترمذي وغيره عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوصلا لإخوانه ، ليست له راحة ، قال ابن القيم في زاد المعاد : وأما بكاؤه فكان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ، ولا رفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة . ولكن كان تدمع عيناه حتى يهملا ، ويسمع لصدره أزيز ، وكان بكاؤه تارة رحمة للميت ، وتارة خوفا على أمته ، وتارة من خشية الله ، وتارة عند سماع القرآن ، وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال ، يصاحب الخوف والخشية . الثالث : قوله : ( وأشدهم له خشية ) ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : في هذا الحديث إشكال لأن الخوف والخشية حالة تنشأ عن ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف ، وقد دل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب ، وقال تعالى : ( يوم لا يخزي الله النبي ) [ التحريم 8 ] فكيف يتصور منه الخوف ؟ فكيف أشد الخوف ؟ قال : والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم ، فإذا حصل الذهول عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف ، ولا يقال : إن إخباره بشدة الخوف ، وعظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد ، أي إذا صدر منه الخوف ، ولو في زمن فرد كان أشد من خوف غيره . الرابع في بيان غريب ما سبق : الخوف : بخاء معجمة مفتوحة ، فواو ساكنة ، ففاء : الفزع . الخشية : بخاء معجمة مفتوحة ، فشين معجمة ، فتحتية مفتوحة ، فتاء تأنيث : الخوف التضرع : بمثناة فوقية ، فضاد معجمة مفتوحة ، فراء ، فعين مهملة : التذلل ، والمبالغة في السؤال والرغبة . الفضل : بفاء مفتوحة ، فضاد معجمة ساكنة ، فلام : الإعطاء لا عن إيجاب ولا وجوب . الوصيفة : بواو فصاد مهملة مكسورة ، فتحتية ، ففاء فتاء تأنيث : الأمة . أوه : بهمزة مفتوحة وواو ساكنة ، فهاء مكسورة ، وربما قلبوا الواو فقالوا : آه من كذا ، وربما شددوا الواو وكسروها ، وسكنوا فقالوا : أوه ، وربما حذفوا الهاء فقالوا : أو ، وبعضهم بفتح الواو مع التشديد فيقول : أوه : وهي كلمة تقال عند الشكاية والتوجع . خشي العارض : بعين مهملة ، فألف ، فراء مكسورة ، فضاد معجمة : هنا السحاب الذي يعترض في الأفق . أطت : بهمزة مفتوحة ، فمهملة مشددة ، ملئت لكثرة ما فيها من الملائكة . الصعدات : الصعدات بضم الصاد ، والعين المهملة ، وفتح : الطرقات . تجأرون : بمثناة فوقية ، فجيم ، فهمزة مفتوحة : تتضرعون رافعي أصواتكم . اللهوات : يأتي الكلام عليه في باب ضحكه .